الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
499
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي مناجاة المريدين : « فأنت لا غيرك مرادي ولك لا لسواك سهري وسهادي ، ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك مني نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبتك ولهي ، وإلى هواك صبابتي ، ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبي ، وقربك غاية سؤلي ، وفي مناجاتك روحي وراحتي ، وعندك دواء علتي ، وشفاء غلتي ، وبرد لوعتي وكشف كربتي » . وفي الكشي بكى أبو ذر من خشية اللّه ، حتى اشتكى عينيه ، فخافوا عليهما ، فقيل له : يا أبا ذر لو دعوت اللّه لهما فقال إني عنهما لمشغول ، قيل له وما شغلك عنهما قال : العظيمتان الجنّة والنار . « فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى » باتصافه بما مرّ . « وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى » وفي ( سفيانية ) الجاحظ : أن أبا ذر لمّا كان بالشام يأتي كلّ يوم على باب قصر معاوية وينادي : أتاكم القطار يحمل النار ، اللّهم العن الآمرين بالمعروف ، التاركين له ، اللّهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له ( 1 ) . « قد أبصر طريقه وسلك سبيله » وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ . . . ( 2 ) . « وعرف مناره » . . . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يجَدِوُنهَُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ ( 3 ) - وفي ( الصحاح ) المنار علم الطريق ، وذو المنار اسم ملك من اليمن ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع . « وقطع غماره » قال الجوهري : ( غمار جمع الغمرة الزحمة من الناس
--> ( 1 ) ذكره ابن أبي الحديد عن « السفيانية » عن جلام بن جندل الغفاري 8 : 257 باب ( 130 ) . ( 2 ) الانعام : 153 . ( 3 ) الأعراف : 157 .